وهبة الزحيلي

116

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم صرح اللّه تعالى بسبب إرسال النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقال : وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، فَيَقُولُوا : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي ولولا قول الناس ومنهم العرب إذا أصابتهم مصيبة العذاب على كفرهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبين لنا صحة الاعتقاد أو التوحيد ، ونظامك الشرعي للحياة ، فنؤمن بك ربا واحدا ، ونعمل بشريعتك ، ما أرسلناك للناس رسولا . ولكنا بعثناك رسولا نذيرا تقيم عليهم الحجة ، وتبلغهم رسالة ربهم في العقيدة والأخلاق ودستور الحياة ، وتقطع عذرهم وتبطل حجتهم بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير ، كما قال تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [ النساء 4 / 165 ] وقال سبحانه : أَنْ تَقُولُوا : إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ، وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا : لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ . . [ الأنعام 6 / 156 - 157 ] . وهذا كله من رحمة اللّه بعباده ألا يعذب إنسانا إلا بعد بيان ، ولا يعاقب إلا بعد تكليف وإرسال رسول . فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآيات موضوعين : الأول - إقامة بعض الأدلة على كون القرآن موحى به من عند اللّه وعلى صحة نبوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم : وهي الإخبار عن أحوال الأنبياء المتقدمين وقصصهم مع أقوامهم . وخص بالذكر قصتين : هما أولا - مناجاة اللّه موسى وتكليمه في جبل الطور في المكان الغربي من موقف موسى في الوادي المقدس طوى ، حيث